الشيخ عباس القمي

78

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أنا موطن نفسي عليه ، واللّه لأجيبنكم إذا دعوتم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى اللّه تعالى ، لا أريد بذلك إلا ما عند اللّه . فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال : رحمك اللّه قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك . ثم قال : وانا واللّه الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه . ثم قال الحنفي مثل ذلك . فقال الحجاج بن علي : فقلت لمحمد بن بشر : فهل كان منك أنت قول . فقال : إن كنت لأحب أن يعز اللّه أصحابي بالظفر وما كنت لأحب أن أقتل وكرهت أن أكذب « 1 » . فبايعه منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم « 2 » ، وذلك قبل أن يقتل مسلم بسبعة وعشرين يوما . وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم حتى علم بمكانه ، فبلغ النعمان بن بشير ذلك - وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها - فصعد المنبر فحمد اللّه سبحانه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فاتقوا اللّه عباد اللّه ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيها يهلك الرجال ويسفك الدماء وتغتصب الأموال ، إني لا أقاتل من لا يقاتلني ولا آتي على من لم يأت علي ولا أنبه نائمكم ولا أتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم فو اللّه الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما أني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل . فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة « 3 » الحضرمي حليف بني أمية فقال : إنه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 7 / 237 - 238 . ( 2 ) الإرشاد : 186 . ( 3 ) شعبه خ ل سعيد خ ل .